الشيخ الطبرسي
498
تفسير مجمع البيان
والجن ) فشيطان الجن يوسوس ، وشيطان الإنس يأتي علانية ، ويري أنه ينصح وقصده الشر . قال مجاهد : الخناس : الشيطان إذا ذكر اسم الله سبحانه خنس وانقبض ، وإذا لم يذكر الله انبسط على القلب . ويؤيده ما روي عن انس بن مالك أنه قال : قال رسول الله ( ص ) : " إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله سبحانه خنس ، وإذا نسي التقم قلبه ، فذلك الوسواس الخناس " . وقيل : الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور ، وهو المستتر المختفي من أعين الناس ، لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين . وقال إبراهيم التيمي : أول ما يبدو الوسواس من قبل الوضوء . وقيل : إن معنى قوله يوسوس في صدور الناس ، يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه ، والمراد أن له رفقاء به يوصل الوسواس إلى الصدر ، وهو أقرب من خلوصه بنفسه إلى صدره . وفي هذا إشارة إلى أن الضرر يلحق من جهة هؤلاء ، وأنهم قادرون على ذلك ، ولولاه لما حسن الأمر بالاستعاذة منهم . وفيه دلالة على أنه لا ضرر ممن يتعوذ به ، وإنما الضرر كله ممن يتعوذ منه . ولو كان سبحانه خالقا للقبائح ، لكان الضرر كله منه ، جل وعز . وفيه إشارة أيضا إلى أنه سبحانه يراعي حال من يتعوذ به ، فيكفيه شرورهم ، ولولا ذلك لما دعاه إلى التعوذ به من شرورهم . ولما وصف سبحانه نفسه بأنه الرب الإله الغني عن الخلق ، فإن من احتاج إلى غيره ، لا يكون إلها . ومن كان غنيا عالما لغناه ، لا يختار فعل القبيح ، ولهذا حسنت الإستعاذة به من شر غيره . وروى عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا قرأت ( قل أعوذ برب الفلق ) فقل في نفسك : أعوذ برب الفلق . وإذا قرأت ( قل أعوذ برب الناس قل في نفسك : أعوذ برب الناس . وروى العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمد قال : قال رسول الله ( ص ) : ( ما من مؤمن إلا ولقلبه في صدره أذنان : أذن ينفث فيها الملك ، وأذن ينفث فيها الوسواس الخناس ، فيؤيد الله المؤمن بالملك ، وهو قوله سبحانه ( وأيدهم بروح منه ) .